علـّي صوتك بالغنا...

الموسيقى في قلب الثورة المصرية

وثائقي ويب فكرة وإخراج بريسيل لافييت وحسين عمارة

RFI FRANCE 24 MDA

منذ الليلة الأولى للشباب في ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011 لم ترتفع حناجرهم بالشعارات فقط بل بالغناء والأشعار أيضا. استرجع المتظاهرون في كل مكان الأغاني والأناشيد الوطنية التي كانت راسخة في ذاكرتهم وحتى الأغاني الثورية مع أن معظمها كانت ممنوعة. استرجعوا أغاني أم كلثوم وعبد الحليم وشادية وأشعار أحمد فؤاد نجم وأغاني الشيخ إمام والشيخ سيد درويش، وكل ما يتغنى بحب الوطن ويبعث فيهم الحماسة.

ثمانية عشر يوما مرت عليهم في الميدان حتى إسقاط الرئيس مبارك في 11 فبراير. وعلى أرض الميدان وخلال تلك الأيام تفتّقت مواهب الشباب الفنية في رسم الغرافيتي على الجدران والأرضيات والتصوير الفوتوغرافي وخصوصا مواهبهم في الموسيقى والغناء. وطالما رفض المصريون ذلك اللون الفني الذي كان منتشرا في عهد مبارك وتلك الموسيقى والكلمات التي كتب عليهم سماعها كل عام في احتفالات أكتوبر. اليوم استعادوا تراثا صادقا ومعبرا عن وجدانهم.

ميدان التحرير والثورة حررا قريحة الشباب وأضفت فرقة إسكندريلا على هذا الإرث الموسيقي العريق نفسا جديدا. وساهمت أيضا فرقتا "كايروكي" و"سلالم" بأغنياتهما المعاصرة المستلهمة من أجواء ميدان التحرير الذي حضن فنانين وشعراء وموسيقيين افترشوا أرضه رافضين الرحيل قبل رحيل الرئيس. ومنهم الشاعر الثائر أحمد فؤاد نجم الذي اعتبر ما حدث تحققا لأمل طال انتظاره، والمطرب رامي عصام الذي لم يتوقف عن الغناء طوال الثمانية عشر يوما فلقب "بمطرب الثورة". وظهرت أيضا ألوان موسيقية جديدة لم يعتد عليها الذوق المصري مثل موسيقى الراب والهيب هوب التي جذبت الجماهير الثورية لأن كلماتها نفاذة ومؤثرة عبرت عن الوضع السائد وكسرت حاجز الخوف في قلوبهم.

لم تكن الثورة محصورة في ميدان التحرير، بل كانت في كل ميادين مصر وأفقر أحيائها تحديدا. شباب هذه المناطق أيضا خرجوا ليعبروا عن رأيهم وآمالهم وعن سخطهم على الأوضاع ومعاناتهم من البطالة والتهميش. ومن رحم الثورة خرجت الموسيقى الإلكترونية الشعبية وأنغام الهيب هوب الممزوجة بمقامات موسيقية عربية تقليدية وكلمات نارية حرة لا رقيب عليها.

ميدان التحرير حرر المواهب وحرر محبي الموسيقى فولدت أنغام الثورة.

+ d'infos Entrez